هناك مثل شعبي عربي معبر ،يقول : "إذا ربح فلان فسيربح خائن السوق..." يعني بالمفهوم المبسط أن خيانة الأسواق هي المرتبة الأخيرة الذي يمكن أن يصل إليها أي شقي في حياة الدنيا.
وخائن السوق ليس ذالك اللص البائس الذي يغتنم فرصة زحمة و فوضى الأسواق " ليدس" يديه في الجيوب المتسوقين عسى أن ينظفها من بعض "الدريهمات" والكثير من الأحيان يجدها خاوية أو ينال من الضربات و صيحات المتسوقين أضعاف و أضعاف ما يحصل عليه من جيوب الناس ، و في الكثير من الأحيان يفقد حياته ...
وإنما المثل يقصد بعض من الذين يتحكمون في جيوب المتسوقين بدون أن يدسون أياديهم فيها و إنما الناس أنفسهم يسلمون لهم جيوبهم كرها و طواعية ...
هذا المثل ينطبق بقوة على حال أسواقنا أين أصبحت جيوب المتسوقين مفتوحة وكل الأيادي مدسوسة فيها وكل الطرق تؤدي إلى تلك الجيوب "المثقوبة" من كثرة الدس و الجذب ...
وللوصول لتلك الجيوب تم ابتكار أساليب الغش من النوعية إلى أسعار لا تستطيع إخمادها مياه البحار حتى و لو أضيفت إليها مياه المحيطات، إلى الاحتكار و تعطيش الأسواق لتعطش الأفواه و تجوع معها البطون .... وآخر ابتكار الغش في الميزان والحجة في ذالك التوازن بين السعر و الوزن ، بالمفهوم المبسط التاجر لا يستطيع رفع السعر لكسب الزبون ولذلك يتم التلاعب في الميزان .....
على كل حال هذا المثل الشعبي العفوي برهنت الأيام على صدقه فكثير من هؤلاء الذين نظفوا جيوب و خزائن الناس نظفهم الزمان من كل ما حصلوا عليه ، و وجدوا أنفسهم عند مداخل الأسواق وأياديهم ممدودة إلى جيوب المتسوقين لكن هذه المرة توسلا و استعطافا ...