[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://forum.egypt.com/arforum/mwaextraedit2/backgrounds/198.gif');background-color:darkred;border:4px groove gray;"][CELL="filter:;"]
[ALIGN=center] تطور القرأة
ترى لماذا يندفع الانسان نحو القراءة؟
حتى تصبح جزءاً من حياته وسمة من سمات شخصيته وسلوكه فيصل به الامر وهذه ليست مبالغة الى الارتباط بالقراءة ارتباطاً روحياً وعضوياً وهو بذلك يشعر بالقراءة شعوراً دونها ولايستطيع التوازن النفسي والسلوكي دون اللجوء الى عناصرها المادية والاخذ منها مادياً ومعنوياً في حالة من (الادمان) الذاتي في التعاطي مع القراءة فتصبح حالة ازاء متطلبات القراءة شبيهة بحالة ازاء متطلبات الغذاء اليومي وبمعنى آخر ان مجموع مكوناته البايلوجية والفسيولوجية وما يتفاعل بينهم من آليات وانشطة سايكولوجية وقدرات عقلية وحسية وذهنية وحركية لاتؤدي وظائفها التقليدية بصورة جيدة دون ان تتغذى يومياً بالغذاء المطلوب كلما شعرت هذه المكونات غرائزها بالحاجة الى ذلك الغذاء كذلك فأن مجموع هذه المكونات عند مدمني القراءة - ان صح التعبير- لاتكتفي بالغذاء المادي وحده هنا بمثابة الغذاء الآخر الداعم للغذاء الاول او فلنسمه (الغذاء الفكري) الذي يتسابق بتواتر مع الغذاء المادي لاشباع حاجات الانسان القارئ بل ويحدث لدى البعض من مدمني القراءة ان تضعف شهيته للطعام امام قوة شهيته للقراءة فيؤجل تناول الطعام حتى وان جهز في وقت - لحين الانتهاء من قراءة ما تبقى من صفحات هذا الفصل او ذلك المحور من الكتاب الذي كان غارقاً في قراءته فيشعر بهذا التصرف ان اهمية القراءة تفوق او تتوازن مع اهمية الغذاء.
اعتقد جازماً ان هناك دوافع روحية ونفسية وغرائزية للمعرفة تنشأ في ذات الانسان منذ السنوات الاولى من طفولته فتأخذ بالنمو شيئاً فشيئاً داخل وعيه وتدفع بأتجاه ابراز وتنظيم ميوله المختلفة في ذاته حتى تبدأ قدراته بالنمو ومخيلته بالاتساع وحواسه بالاندفاع لمعرفة ما يحيطه والبحث عن الاجابات المقنعة لتأويلاته فتبدأهذه الدوافع بتشكيل مجموعة من الميول بدرجة واعية لحاجتها الاساسية ومنها الميل نحو القراءة فما ان يلبث في وقت ما حتى يتحول هذا الميل الى حالة من (الادمان) الفكري حينها لايستطيع المرء الفكاك منه ومقاومة مغرياته في العنوانات الموضوعية وفي التشكلات الصورية التي تدفع الحواس وآليات التلقي الى التعاطي الواعي مع هذه الاتجاهات في ما يشبه الشعور والمتعة الروحية التي تتولد من حالة التوحد بين المرء وعناصر القراءة والا ما الدافع الاساس الذي يدفع الانسان وهو يسير في الشارع العام الى التوقف امام المكتبة التي تواجهه ليمضي دقائق في النظر الى وجوه الكتب المعروضة وان يشتري كتاباً او يطالعه في هذا الوقت المحدود الا انه هنا استجاب لرغبته بالقراءة واشبع حاجة هذا النمط بهذا التصرف وان كانت قراءته هنا سطحية لم تأت باللذة الكاملة التي تنطوي عليها (شهوة) القراءة المتواصلة على القوى العقلية والتقنية والفكرية وخاصة على النظر كما هو الاعتقاد السائد لدى الكثير من اعداء القراءة.. مما يدفع بأحدهم الى الوقوف امام (سقراط) اكبر فلاسفة اليونان ليسأله الا تخشى على عينيك من كثرة القراءة؟.. فأجابه سقراط . (ان البصيرة خير من البصر) اليس هذا التوحد الروحي بين الانسان والقراءة ناتجاً عن وجود قوة (غريزية) في الانسان هي التي تدفعه دائماً الى الاستجابة لها واشباعها بالقراءة بالقدر الذي يسعى به هذا الانسان الى الاستجابات التقليدية والاشباع اليومي للغرائز الاخرى؟.
من هنا يصبح هناك فارق كبير وشديد الاثر والتأثير بين الانسان الميال الى القراءة والانسان الذي ليس له هذا الميل ويمكن الوقوف على حقيقة هذا الفارق بالكشف عن اشتغالات الوعي والسلوك والتصرف لكليهما وتفاعلاتهما في المحيط الاجتماعي وفي النمط الثقافي كما ان هناك اتجاهات متعددة للميل نحو القراءة بدرجات متفاوتة تفرض هي الاخرى وجود مستويات عدة من المستويات القرائية بين قارئ وآخر فهناك القارئ النهم المدمن الذي يرى وجوده في القراءة ومتعته وقيمته في تلك القراءة التي لاتعادلها قيمة وهي عنده القيمة العليا التي تغنيه عن اغنى كنوز الدنيا مثلما عبر عن ذلك (شكسبير) بقوله(هذه مكتبتي فأي دولة تساويها) وكما ذهب بهذا المذهب (برناردشو) حين قال (انني افضل ان اكون فقيراً اسكن في كوخ حولي كتب كثيرة على ان اكون ملكاً لايميل الى المطالعة) أما الادنى من ذلك، فهناك القارئ التقليدي الذي لايندفع الى (القراءة المقنعة) التي تتعاطى مع نوع ما من الكتب دون سواها وهناك مستوى آخر يختلف تماماً عن المستويات السابقة بل ان البعض لايعده مستوى القراءة ويخالف هذا الراي البعض الآخر فيعده مستوى قرائياً بدرجة ادنى فيعد صاحبه قارئا ولكنه قارئ بطئ او ضعيف كونه لايتعاطى مع الكتاب الذي هو ابو القراءات واساسها حين تقتصر قراءته على الجريدة اليومية او عند صدور مجلة ما كلما صادفه في اوقات متباعدة.
ان القراءة علم بحد ذاته وهذا العلم يحتم على القارئ ان يحدد مستوى قراءاته ونوعيتها وما تشكله من اضافات ومكونات معرفية وعلمية تدخل في الحتمية المعرفية للانسان وتسهم بدعم حصيلته الثقافية وايجابيات ضوابطه السلوكية في المجتمع وبالنتيجة يؤدي تفاعله مع علم القراءة ومحصلاته الى عكس ذلك في النشاط السلوكي وفي الاداء الثقافي وفي التفكير العلمي وفي التعرف الاجتماعي الذي يمتد ذاته عن الذوات الاخرى بفعل القراءة الواعية لوظائفها وشرائعهاومسؤوليتها ومدركاتها للعمق المعرفي في تكوين الشخصية الايجابية في المجتمع.
لذا فأن الميل نحو القراءة عادة ينشأ منذ الطفولة في الغالب وتتحد معالمه واتجاهاته في تلك المرحلة المهمة من حياة الانسان واذا ما اردنا لهذا الطفل او ذاك ان يتعلم ويصبح قارئاً جيداًنعمل على اعانته بتوفير ما يمكن توفيره من مصادر لقراءته من مجلات وكتب مناسبة لسنة ومستواه الادراكي والتي تسهم بتنمية قدراته وقابلياته ومهاراته وتساعد على تطوير ميوله للقراءة التي تصطلح عليها بـ(القراءات العمرية) المناسبة التي تسهم بأشباع حاجاته الادراكية والمعرفية والخيالية بدقة وعلمية لا تتقاطع مغ قراءاته المدرسية بل تعززها وتدعمها وبذلك نشأ هذا الطفل ميالاً الى الاتجاهات القرائية ومحصلات العلم والتعليم والقراءة المتواصلة بدرجة عالية من الوعي والاستيعاب تنعكس ايجابياتها على مستوياته المستقبلية فيصبح في مرحلة ما قارئاً جيداً جداً او عالماً ومبدعاًيعزز العلم والابداع بعناصر جديدة من العلم والمعارف والابداعات والمبتكرات التي تخلص اليها حصيلته من خلال انتاجه لعناصر المعرفة والقراءة من كتب ودراسات وبحوث تضاف الى حصيلة القراءات الانسانية الواعية.
وعودة الى ذلك النبع الصافي في محيط طفولتي كشاهد ميداني على حقيقة ما ذهبت اليه حين كنت يوم تجاوزت السنوات العشر الاولى من سنوات طفولتي لااذكر حينها كيف اتجهت الى القراءة ونماميلي الشديد لقراءة مجلات الاطفال المعروفة في ذلك الوقت امثال، سمير،بساط الريح، ميكي، سوبرمان، طرزان، تان تان، ثم مجلتي في وقت لاحق، فكنت متعلقاً بشدة بهذه المجلات وغيرها لدرجة كانت هي المحور الشاغل لعلاقاتي مع العديد من اصدقائي من الاقران الذين كانوا يتعاطون معي هذه المجلات ويحرصون على شرائها من مصروفهم الخاص وبعضهم كان يحصل عليها من ابيه فنتداولها بالتناوب في ما بيننا وكنا نعد هذه المجلات من اهم واجمل حاجات طفولتنا ومستلزمات شرائها في ذلك الوقت فتطورت بعدها قراءتنا وتوسعت معارفنا وقدراتنا لتشمل كتب(ارسين لوبين) وقصص السلسلة الخضراء للاطفال التي تصدرها دار المعارف في القاهرة ثم تطورت قراءتنا لتشمل قصص كليلة ودمنة والف ليلة وليلة ومغامرات السندباد وعنترة بن شداد والزير سالم وكتب الاشعار الصغيرة لسليمان العيسى والمقالات فزاد اهتمامنا بالقراءات الاوسع التي طورت قدراتنا وقابلياتنا ومهاراتنا وخيالنا فأشتد ميلنا برغبة شديدة لقراءة الكتب العالمية والعربية المهمة لعظماء الكتاب فقرانا البؤساء واحدب نوتردام والام لغوركي والحرب والسلام والاخوة الاعداء لدستوفسكي ومؤلفات البرتومورفيا وهمنكواي وتولستوي واجاثا كريستي ومسرحيات شكسبير واشعار المتنبي والسياب والمعلقات وغيرها الكثير فتعلمنا الكثير من تلك القراءات ونتيجة لذلك برزت مواهبنا فخرج من بيننا في مرحلة متقدمة الشاعر والقاص والاديب والصحفي والمسرحي والرسام والممثل.
والفضل في ذلك كان لقراءات الطفولة التي فعلت فعلها واثرت تأثيراً كبيراً في مجمل حياتنا وجعلت منا قراءمهتمين بجنون، ولاننسى ان قراءتنا في مرحلة الطفولة جاءت مبرمجة ومندرجة على مراحل متعددة حسب قدرتنا ومستوياتنا العمرية فجاءت منسجمة مع وعينا وقدرتنا على الاستيعاب والفهم والادراك بعيداً عن الخلط والتشتت في القراءة فجاءت نتائج هذه القراءة بأيجابيات كبيرة في المستقبل الذي تتضح جدواه في فحوى القراءة الموضوعية التي بقيت هي البصيرة المهمة للبصر في حياة الانسان.
[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]