ايها الموت .. رفقا … لحظة من فضلك
اشترى وردة جميلة وزرعها فى بيئة مناسبة فنضجت وتزهزهت الوانها وتندت وزاد جمالها ..
لم يستطع ان يتركها فى مكانها كى يستمتع بجمالها بالنظر فقط فقرر ان يضعها فى يده كى يملكها اكثر .. فاختنقت بين يديه وذبل لونها وزال نداها … لم يستطع التمتع بها وهى بين يديه .. فكانت بعيدة عن حواسه تماما ..
حينما ادركه الموت .. قال له رفقا .. لحظة من فضلك .. وددت ان اشم رائحة زهرتى للمرة الاخيرة … ولكن لم يستطع رفع يده كى يراها
كانت متفائلة بالبيت الجديد وتخيلت انه الجنة . تركت كل ما لديها وجرت اليه بكل قوة .. حينما دخلت أغلقت كل الابواب والشبابيك وفوجئت بلون الستائر الاسود .. لم تفقد الامل فى تغييير الالوان وحاولت وحاولت ولكن كانت قوتها اضعف من التغيير .. فقررت ان تبحث عن بصيص للنور فى اى مكان ومن اى مصدر ..ولكن الخوف تمكن من قلبها .. فكلما حاولت ان تصل الى النور كى تشم الهواء خافت وظلت مكانها تبكى .
كانت فرص بصيص الضوء دائما فى زيادة وكان البصيص يتسع شيئا فشيئا وكلما ذادت الفرصة زاد الخوف معاها
حينما ادركها الموت .. قالت له رفقا .. لحظة من فضلك .. وددت ان اخرج للضوء لحظة واشم الهواء النقى مرة واحدة .. ولكن حينما نظرت للضوء اغمضت عيونها للمرة اخيرة
كان حابس نفسه داخل عقله .. لا يرى ولا يسمع اللا بعيونه واذنيه فقط .. لا يضحك على كلام اللا كلامه .. ولا يحزن اللا على نفسه … ابتعد عنه الجميع وفارقته كل متع الحياة .. حينما وجد نفسه وحيدا فرح واعتقد انه اصبح ملك
واغتر اكثر واعتقد انه لا يجد من يماثله .. خنق نفسه بحبل الغرور فى شبابه … عندما كبر وشعر بالاحتياج لم يجد من يلبى حاجته حتى اقرب الناس اليه .. لم يجد من يضحكه او يكلمه حتى ..
حينما ادركه الموت … قال له رفقا .. لحظة من فضلك … وددت ان اسمعهم واضحك معهم .. ولكن كان ادراكه وصل للنهاية
كان محبوسا داخل الثلاجة .. دائر خلف الحجر الدوار .. حينما التفت مرة وجد نسمة من الهواء اشعرته بالسعادة .. ولكنه آثر ان يكمل دورانه دون كلل …
حينما ادركه الموت … قال له رفقا … لحظة من فضلك .. وددت ان اشم عبير نسمة .. ولكن حينها لم يستطع ان يلتفت مرة اخرى
في زمن انكسار الحب، زمن هزيمة الإنسانية، زمن تكسُّر أمواج الأحلام على شواطئ بحار واقعنا المرير، يتسلل حلم داخل كل انسان خارج معنى حدود الواقع، لا يدرك معنى قهر الإنسان ولا ظلم الحياة لأحلامه الصغيرة البريئة.
في ذاكرته تتجلَّى صورٌ غريبة، صورٌ تُعتبَر، في وقتها، جنونًا في جنون!
كم منا يجد فرص للسعادة امام عينيه ولكن الخوف يبعده عنها الحياة تحتاج لمغامر حتى يستيطع ان يحصل على ما يريد والا سيظل محبوس داخل جدران رسمها هو بنفسه بيده ..
(ياتكون قد الحياة ياتعيش وحيد وسط الدروب)
فرؤية الحياة عن بعد لا تغنى عن معايشتها !!!