الأيام العشرة
قبل أن أطير إلى الصين كنت أعتقد أن معلوماتي عنها كافية. بل أكثر من كافية.. حضارتها من أقدم الحضارات، والصينيون هم الذين اخترعوا الآيس كريم والورق والمفرقعات (الألعاب النارية) ورياضة الدفاع عن النفس. وظهر فيها أشهر الفلاسفة، كونج فوتزي التي تعني السيد كونج واشتهر باسم كونفشيوس، ولاوتسي وتعني الطريق، وشعار التعليم في الصين هو (خمسة للحب) وهي أهداف يلقنونها للنشء منذ نعومة أظافرهم، حب الوطن، حب الشعب، حب العمل، حب العلم، وحب الممتلكات العامة، وتحتل جامعتان من جامعاتها المراتب العشر الأولى. ومن المتوقع أن تحتل المرتبة الأولى في السياحة بعد عدة سنوات، إضافة إلى دخولها سوق التصدير بقوة. كما أنني عرفت القليل عن الشعب الصيني من خلال كتابات بيرل باك الكاتبة الأميركية التي عشقت الصين وعاشت فيها وكتبت عنها وحصلت على نوبل بفضل هذه الكتابات، وعرفت أكثر قليلا من معلمتي الصينية التي فرت إلى أميركا في فترة حكم ماوتسي تونغ الزعيم الذي أطلق شعار الثورة الثقافية وزرع الرعب في أنحاء البلاد وكان حصيلتها موت الملايين وتشرد الملايين وإغلاق الجامعات وإرسال الطلبة من الجنسين للعمل في الحقول وضيق الخناق على شعبه. واعتمد نظام الكابونات للشراء. فكانت الطوابير الجائعة تصل إلى مئات آلاف. وبات معظم الشعب عدا فئة قليلة من المنتفعين والمقربين للنظام الحاكم في حالة فقر مدقع. وفي عام 1978 بعد وفاة ماوتسي بعامين شرعت الصين في إصلاح الهيكل الاقتصادي وبدأ الشعب يتنفس هواء الحرية.. واحتفلوا منذ أيام بمرور 30 عاما على سياسة الانفتاح والإصلاح. حين يتقابل اثنان في أي مكان في العالم يدور الحوار بعد التحية حول الصحة والأولاد والجو أما حين يتقابل اثنان صينيان فإن الحوار الذي يعقب التحية يدور عن الأكل.. (هل أكلت) هذا ما قاله لنا مغترب عربي يعيش هناك. هذا المغترب تزوج ثلاث مرات عربية أوروبية وصينية. عاش 15 عاما مع الأولى في هولندا وافتتح عدة متاجر عادت عليه بثروة كبيرة ثم ترك كل شيء لزوجته وابنه وشد الرحال إلى إسبانيا حيث تزوج للمرة الثانية وأنجب وكون ثروة ترك معظمها لأسرته ورحل إلى الصين ليبدأ من جديد. مضى على وجوده فيها 15 عاما.. وهي أطول فترة استقرار مرت عليه.. لديه شركة للاستيراد والتصدير تدر عليه دخلا كبيرا.. يفاجئني ويسعدني تصريحه عن حبه الكبير لزوجته وطفلته الصغيرة بين ساعة وأخرى. الصينية قنوعة وربة بيت ممتازة ولا تعرف النكد كما يقول. كما أنها لا تزعجه بالاتصالات حين يعمل. ولا تتذمر حين يدعو أصدقاءه للغداء فجأة أو للعشاء في وقت متأخر من الليل. وتستقبل أولاده من زيجاته السابقة أحسن استقبال. أنا محظوظ أنا سعيد.. سمعتها منه ما يزيد عن 20 مرة. الصينيون لا يعترفون بتخزين الأطعمة ويشترون ما يحتاجون إليه لوجبة الغذاء يوميا ويفعلون ذلك للعشاء. ويندر أن يشتروا مواد الوجبتين معا. والموسيقى الصينية معتمدة في كل المنتجعات الصحية العالمية. ولعل أغرب تجربة مررت بها لبلد المليار و300 نسمة هي زيارتي لمحل للتدليك يملكه زوجان عجوزان ويقيمان فيه ومعهم العاملون والعاملات. سأحدثكم عنه غدا إن شاء الله.
لكاتبة وداد الكواري..