أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




الاعجاز العلمي في الاسلام مواضيع و مقالات فى الاعجاز العلمى فى القرا ن الكريم و السنة المطهرة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: الاعجاز العلمي في الاسلام ,الموضوع الحالي: الإعجاز العلمي في تصميم مزارع الأعناب , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: الإعجاز العلمي في تصميم مزارع الأعناب الدكتور محمد طاهر موسى ربما كان العنب من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان، فلقد ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=21524


رد

الإعجاز العلمي في تصميم مزارع الأعناب

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
للفقيد الرحمة و للاسرة خالص العزاء

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: القاهرة
المشاركات: 8,552
21-05-2008
 
الإعجاز العلمي في تصميم مزارع الأعناب
الدكتور  Egypt.Com - منتديات مصرمحمد طاهر موسى
ربما كان العنب من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان، فلقد عرفت أنواع منه منذ عهد سيدنا نوح عليه السلام، وهو نبات متسلق عن طريق المحاليق المتحورة عن البراعم الطرفية ويتبع العائلة العنبية، والعنب الذي عرف الأقدمون قيمته الطبية وفوائده التي لا تحصى، ويكفى أن العنب من أفضل الفواكه وأكثرها منافع، فهو يؤكل رطباً ويابساً وأخضراً ويانعاً، وهو فاكهة مع الفواكه، وقوت مع الأقوات، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة. العنب من أجود الفواكه غذاء، يسمن ويعالج الهزال، ويصفى الدم، وينظف القناة الهضمية، ونافع للأمراض المعدية والإمساك. لا يخلو كتاب من كتب الطب الشعبي من عشرات الوصفات العلاجية التي يدخل ضمنها العنب، ولكنى هنا أريد أن أركز على استخدامات (عصير العنب) في الطب الشعبي. يقول المجربون : إن تناول كوب من عصير العنب في الصباح قبل الإفطار وآخر في المساء قبل العشاء يساعد كثيراً في علاج مرضى البواسير وعسر الهضم وحصى الكلى والمرارة. وإذا كنت ممن أصيبوا بالأرق وتبحث عن النوم الهادئ فما عليك إلا أن تجرب تناول نصف كوب من عصير العنب وتستكمل الكوب بالماء الساخن قبل نومك بنصف ساعة. ولا يمكن أن نتحدث عن عصير العنب وننسى استخدامه كمرطب للوجه وصديق للجمال.
من المعروف أن أكثر العوامل البيئية تأثيراً على زراعة الفاكهة عموماً والعنب خصوصاً هى التربة التى ينمو فيها النبات، ويعيش ويستمد كافة إحتياجاته الغذائية والمناخ بعناصرة المختلفة من حرارة ورطوبة ورياح وضوء والتى تؤثر تأثيراً مباشراً على نمو النبات، وأن هذه العوامل تتداخل فيما بينها، وأن إرتباطها بشكل جيد يزيد من إنتاجية وجودة العنب، كما وأن التقلبات الجوية والسنوية تؤثر على نضج العناقيد، وبطريقة غير مباشرة، على تطور وانتشار الأمراض والأفات، فيؤدى إلى ظهور إختلافات فى نوعية العنب.
وأثبتت التجارب أن تعرض سطح التربة الزراعية للحرارة والرطوبة يؤثر على خواصها الطبيعية والكيميائية، كما يعرضها للتعرية وقد وجدأنهمن الأفضل زراعة محاصيل تغطية تحمى التربة، وجذور العنب من الجفاف والتعرض المباشر للضوء والحرارة، كماأن زراعة مصدات للرياح من شأنه حماية التربة والنباتات من العواصف الصحراوية الشديدة التى تقتلع الأشجار، وأوصت هذه الأبحاث بضرورة زراعة محاصيل تغطية شتوية حينما تتساقط أوراق العنب لتزيد من خصوبة التربة وتساعد على دوران العناصر بها ونشاط الكائنات الدقيقة النافعة ومكافحة الآفات وكذلك مصدات للرياح لحماية العنب من تساقط الأزهار والعقد وتثبيت التربة وحفظها من عوامل التعرية وبشرط توفير الإضاءة اللازمة للنبات لحاجتهإليها لأن التظليل يضرها كثيراً حيث لا يتحمل العنب سوى ظله فقط.
يُلقى البحث الضوء على جوانب من الإعجاز العلمى الذى تحدث عنهاالقرآن في وصف جنات العنب وطرق تصميمها بما يفوق ما تم التوصل إليه الآن )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَالأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (الكهف: 32، وما أثبته العلم الحديث من أهمية وضع سياج حول مزارع العنب لحمايتها من عوامل التعرية والعواصف الشديدة التى تؤدى إلى تحطم مزارع العنب مع عدم منع الضوء عنها لحاجتها إليه )وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ(، كذلك زراعة محاصيل التغطية )وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً(لم لها من اهمية فى حفظ جذور النباتات من التعرض المباشر للحرارة والضوء. الإعجاز فى قوله تعالى )وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا(الكهف: 33 أن مزارع العنب فى إحتياجها للماء لا يكون فى صور أمطار خصوصاً في فصل الصيف لأنها تكون فى مرحلة الإثمار، فكانت مشيئه الله أن يتدفق نهر خلال الجنتين.
التفسير القرآني:
)وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً(الكهف: 32.
قوله تعالى )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ (هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين، وهو متصل بقوله )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ (الكهف : 28. واختلف في اسم هذين الرجلين وتعيينهما؛ فقال الكلبي: نزلت في أخوين من أهل مكة مخزوميين، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم. والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد، وهما الأخوان المذكوران في قوله )قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(الصافات : 51، ورث كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأنفق أحدهما مال في سبيل الله وطلب من أخيه شيئا فقال ما قال...؛ ذكره الثعلبي والقشيري. وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة. وقيل: هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر. وقيل: هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابه؛ شبههم الله برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه يهوذا؛ في قول ابن عباس. وقال مقاتل : اسمه تمليخا. والآخر كافر واسمه قرطوش. وهما اللذان وصفهما الله تعالى في سورة الصافات. وكذا ذكر محمد بن الحسن المقرئ قال : اسم الخير منهما تمليخا، والآخر قرطوش، وأنهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم، وبالألف الثانية ثيابا فكسا العراة، وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوع، وبنى أيضا مساجد، وفعل خيرا. وأما الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار، واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا، وأتجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى؛ وأدركت الأول الحاجة، فأراد أن يستخدم نفسه في جنة يخدمها فقال: لو ذهبت لشريكي وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جناته رجوت أن يكون  Egypt.Com - منتديات مصرذلك أصلح بي، فجاءه فلم يكد يصل إليه من غلظ الحجاب، فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال له : ألم أكن قاسمتك المال نصفين فما صنعت بمالك؟. قال : اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى. فقال. أإنك لمن المصدقين، ما أظن الساعة قائمة وما أراك إلا سفيها، وما جزاؤك عندي على سفاهتك إلا الحرمان، أو ما ترى ما صنعت أنا بمالي حتى آل إلى ما تراه من الثروة وحسن الحال، وذلك أني كسبت وسفهت أنت، اخرج عني. ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره الله تعالى في القرآن من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان. وقد ذكر الثعلبي هذه القصة بلفظ آخر، والمعنى متقارب. قال عطاء : كانا شريكين لهما ثمانية آلاف دينار. وقيل : ورثاه من أبيهما وكانا أخوين فاقتسماها، فاشترى أحدهما أرضا بألف دينار، فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وإني اشتريت منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها، ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإني اشتري منك دارا في الجنة بألف دينار، فتصدق بها، ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار، فقال : اللهم إن فلانا تزوج امرأة بألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار. ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار، وإني أشتري منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار، فتصدق بألف دينار. ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لعل صاحبي ينالني معروفه فأتاه فقال : ما فعل مالك؟ فأخبره قصته فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا الحديث والله لا أعطيك شيئا ثم قال له : أنت تعبد إله السماء، وأنا لا أعبد إلا صنما؛ فقال صاحبه : والله لأعظنه، فوعظه وذكره وخوفه. فقال : سر بنا نصطد السمك، فمن صاد أكثر فهو على حق؛ فقال له : يا أخي إن الدنيا أحقر عند الله من أن يجعلها ثوابا لمحسن أو عقابا لكافر. قال : فأكرهه على الخروج معه، فابتلاهما الله، فجعل الكافر يرمي شبكته ويسمي باسم صنمه، فتطلع متدفقة سمكا. وجعل المؤمن يرمي شبكته ويسمي باسم الله فلا يطلع له فيها شيء؛ فقال له: كيف ترى أنا أكثر منك في الدنيا نصيبا ومنزلة ونفرا، كذلك أكون أفضل منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك حقا. قال : فضج الملك الموكل بهما، فأمر الله تعالى جبريل أن يأخذه فيذهب به إلى الجنان فيريه منازل المؤمن فيها، فلما رأى ما أعد الله له قال : وعزتك لا يضره ما ناله من الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا؛ وأراه منازل الكافر في جهنم فقال : وعزتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا. ثم إن الله تعالى توفى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده، فلما استقر المؤمن في الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون، فقال )قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ(الصافات الآيتان 51، 52، فنادى مناد : يا أهل الجنة هل أنتم مطلعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم؛ فنزلت )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً(.
بين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة، وبين حالهما في الآخرة في في قوله )قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ -إلى قوله- لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ(الصافات : 51- 61. قال ابن عطية : وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين، وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر، وجرت بينهما المحاورة فغرقها الله تعالى في ليلة، وإياها عني بهذه الآية. وقد قيل : إن هذا مثل ضربه الله تعالى لهذه الأمة، وليس بخبر عن حال متقدمة، لتزهد في الدنيا وترغب في الآخرة، وجعله زجرا وإنذارا؛ ذكره الماوردي. وسياق الآية يدل على خلاف هذا، والله أعلم.
قوله تعالى )وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ(أي أطفناهما من جوانبهما بنخل. والحفاف الجانب، وجمعه أحفة؛ ويقال : حف القوم بفلان يحفون حفا، أي طافوا به؛ ومنه )حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ(الزمر : 75 )وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (أي جعلنا حول الأعناب النخل، ووسط الأعناب الزرع.
وقوله تعالى: )كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا* وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ  Egypt.Com - منتديات مصرنَفَرًا (الكهف: 33-34. قوله تعالى )كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ(أي كل واحدة من الجنتين، واختلف في لفظ (كلتا وكلا)هل هو مفرد أو مثنى؛ فقال أهل البصرة : هو مفرد؛ لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير (كل)في المجموع، وهو اسم مفرد غير مثنى؛ فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة، تقول : رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين؛ فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب، تقول : رأيت كليهما ومررت بكليهما، كما تقول عليهما. وقال الفراء : هو مثنى، وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية. وكذلك كلتا للمؤنث، ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد، ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان. واحتج بقول الشاعر :
في كلت رجليها سلامى واحدهكلتاهما مقرونة بزائده
أراد في إحدى رجليها فأفرد. وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة؛ لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر، ولأن معنى (كلا)مخالف لمعنى (كل)لأن (كلا)للإحاطة و(كلا)يدل على شيء مخصوص، وأما هذا الشاعر فإما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة، وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة، فثبت أنه اسم مفرد كمعى، إلا أنه وضع ليدل على التثنية، كما أن قولهم (نحن)اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما، يدل على ذلك قول جرير
كلا يومي أمامة يوم صدوإن لم نأتها إلا لماما
فأخبر عن (كلا)بيوم مفرد، كما أفرد الخبر بقوله (آتت) ولو كان مثنى لقال آتتا، ويوما. واختلف أيضا في ألف(كلتا)؛ فقال سيبويه : ألف (وكلتا)للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأصل كلوا، وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث، والألف في (كلتا)قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث، فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث. وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل، وتقديرها عنده : فِعْتَل، ولو كان الأمر على ما زعم الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل، وتقديرها عنده : فِعْتَل، ولو كان الأمر على ما زعم لقالوا في النسبة إليها كلتوي، فلما قالوا كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوي؛ ذكره الجوهري. قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى، وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما؛ لأن المعنى المختار كلتاهما آتتا. وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتى أكله، قال : لأن المعنى كل الجنتين. قال : وفي قراءة عبد الله (كل الجنتين آتى أكله). والمعنى على هذا عند الفراء : كل شيء من الجنتين آتي أكله. والأكل (بضم الهمزة) ثمر النخل والشجر. وكل ما يؤكل فهو أكل؛ ومنه قوله تعالى )أُكُلُهَا دَائِمٌ (الرعد : 35 وقد تقدم. )آتَتْ أُكُلَهَا(تاما ولذلك لم يقل آتتا. )وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (أي لم تنقص.
قوله تعالى )وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (أي أجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر. )وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ (قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وابن أبي إسحاق )ثَمَرٌ (بفتح الثاء والميم، وكذلك قوله )وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ(الكهف : 42 جمع ثمرة. قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات، وجمع الثمر ثمار؛ مثل جبل وجبال. قال الفراء : وجمع الثمار ثمر؛ مثل كتاب وكتب، وجمع الثمر أثمار؛ مثل أعناق وعنق. والثمر أيضا المال المثمر؛ يخفف ويثقل. وقرأ أبو عمرو )وَكَانَ لَهُ ثُمُر (بضم الثاء وإسكان الميم، وفسره بأنواع المال. والباقون بضمها في الحرفين. قال ابن عباس : ذهب وفضة وأموال. وقد مضى في (الأنعام)نحو هذا مبينا. ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ )وَكَانَ لَهُ ثُمُر(لقطعت لسانه؛ فقلت للأعمش : أتأخذ بذلك؟ فقال : لا؟ ولا نعمة عين. فكان يقرأ )ثُمُر(ويأخذه من جمع الثمر. قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار، ثم جمع ثمار على ثمر؛ وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم؛ لأن قوله )كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا (يدل على أن له ثمرا.
قوله تعالى )فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ (أي يراجعه في الكلام ويجاوبه. والمحاورة المجاوبة، والتحاور التجاوب. ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا، وما رجع إلي حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا؛ أي ما رد جوابا. )أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا(النفر : الرهط وهو ما دون العشرة. وأراد ههنا الاتباع والخدم والولد، حسبما تقدم بيانه.
)وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً* وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىرَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً (الكهف: 35، 36
وقوله تعالى: )وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ(أي بكفره وتمرده وتجبره وإنكاره المعاد، )قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(وذلك اغترار منه، لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها ظن أنها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف، وذلك لقلة عقله وضعف يقينه باللّه وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها، وكفره بالآخرة، ولهذا قال: )وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً(أي كائنة، )وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا(أي ولئن كان معاد ورجعة إلى اللّه ليكوننَّ لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا، كما قال في الآية الأخرى )وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى(فصلت: 50، وقال تعالى: )أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا(مريم :77
)قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً* لَكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَصَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً(الكهف 37-41
يقول تعالى مخبراً عما أجابه به صاحبه المؤمن واعظاً له وزاجراً عما هو فيه من الكفر باللّه والاغترار: )أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ(، وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه، وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى: )كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُم ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَْ(البقرة: 28، أي كيف تجحدون ربكم، ودلالته عليكم ظاهرة جلية، ولهذا قال المؤمن )لَكِنَّاْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي(أي لكن لا أقول بمقالتك بل أعترف للّه بالواحدنية والربوبية، )وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً(أي بل هو اللّه المعبود وحده لا شريك له، ثم قال: )وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً(هذا تخصيص وحث على ذلك، أي هلا إذا أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت اللّه على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه، ولهذا قال بعض السلف من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما أنعم اللّه على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه، فيرى فيه آفة دون الموت) "أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي" وكان يتأول هذه الآية: )وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ (، وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال له: )ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا باللّه).؟ وقال أبو هريرة، قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟) قال، قلت: فداك أبي وأمي، قال: )أن تقول لا قوة إلا باللّه). قال أبو بلخ وأحسب أنه قال: (فإن اللّه يقول أسلم عبدي واستسلم) "أخرجه الإمام أحمد في المسند".
وقوله: )فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ (أي في الدار الآخرة، )وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا (أي على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى )حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ(، قال ابن عباس والضحّاك: أي عذاباً من السماء، والظاهر أنه مطر عظيم مزعج، يقلع زرعها وأشجارها، ولهذا قال: )فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً(، أي بلقعاً تراباً أملس، لا يثبت فيه قدم. وقال ابن عباس: كالجرز الذي لا ينبت شيئاً، وقوله: )أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرا(أي غائراً في الأرض وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض. فالغائر يطلب أسفلها، كما قال تعالى: )قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(الملك:30 أي جار وسائح، وقال ههنا: )أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبا(، والغور مصدر. بمعنى غائر، وهو أبلغ منه كما قال الشاعر:
تظل جياده نوحاً عليهتقلده أعنتها صفوفاًبمعنى نائحات عليه.
)وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْبِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً(الكهف: 42-43
يقول تعالى:)وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ(بأمواله وبثماره ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن، من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن اللّه عزّ وجلّ، )فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا(،وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفاً متلهفاً على الأموال التي أذهبها عليها، )وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ (أي عشيرة أو ولد كما افتخر بهم واستعز )يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً. هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ(الكهف: 43-44، أي الموالاة للّه، أي هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى اللّه وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: )فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(غافر: 84 وكقوله إخباراً عن فرعون )حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (يونس: 90 ومنهم من كسر الواو من {الوِلاية} أي هنالك الحكم للّه الحق، كقوله: )ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَِ (الأنعام: 62. ولهذا قال تعالى: )هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا (: أي جزاء )وَخَيْرٌ عُقْبًا (أي الأعمال التي تكون للّه عزَّ وجلَّ ثوابها خير، وعاقبتها حميدة رشيدة، كلها خير.
تنتهى قصة الجنتين بإعجاز كبير فالماء الذى هو مصدر الحياة لكل الكائنات كان سبب الهلاك، وأصبحت الجنان خاوية على عروشها، لأن العنب لا يحتاج الماء إلا بقدر معلوم، ولذا كان الماء يتفق من العيون والأنهار الجارية، كما يحتاج النبات للرى عن طريق الجذر، أما عندما يأتى المطر الغزير من السماء، فذلك هو الدمار بعينه )وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (، أو لا يجد الماء الذى هو عنصر الحياة، وتلقى نفس المصير الموعود)أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً(. وسبحان من بيده مقاليد كل شىء، وهو على كل شىء قدير. وهكذا يكون الماء هلاك كل جنان الدنيا من أهل سبأ )فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ(سبأ:16،وأصحاب الجنة في سورة القلم )فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريمٍ(القلم: 19-20، وصاحب الجنتين هنا.
الجانب العلمي والإعجاز(العوامل البيئية التى تؤثر على زراعة العنب)
أولاً: العوامل المناخية
1-درجة الحرارة
تعتبر درجة الحرارة من أهم العوامل الجوية، في تحديد زراعة العنب حيث يحتاج النبات إلى صيف دافىء جاف نسبياً، والشتاء المعتدل، ولا توافق زراعته الصيف الرطب، نتيجة لقابلية ثمار العنب للإصابة بعدد من المراض الفطرية والحشرية التي يزيد إنتشارها في الجو الرطب، كما لا يقاوم العنب الشتاء الشديد البرودة، وكما ذكرت كتب التفسير فإن القصة التى حكاها القرآن كانت فى منطقة تتوافر فيها كل العوامل الى ذكرناها سالفاً.
2-الضوء
كما هو معلوم أن الشمس، هى مصدر الحرارة، والضوء، وتأثيرها هو الأكثر على النبات مقارنة بالظواهر الجوية الأخرى، والعنب من النباتات المحبة للشمس،ولذا تنجح زراعتة فى المناطق المشمسة، ةالمضاءة كثيراً، وعلى ذلك فوجود اى من الأشجار الكبيرة، من أى نوع تصبحتصبح ضارة للكروم، وذلك بسبب تظليلها لها، لأنها كما يقال لا تتحمل إلا ظلها الخاص، وتنجح بصورة جيدة فى المناطق التى تسطع بها الشمس طوال النهار، حيث تستعمل الطاقة الحرارية والضوئية بصورة جيدة، فقد وجد ان السنين ذات السطوع الكبير للشمس، تعطى عناقيد، تحتوى بصورة إعتيادية على 170-280 جم/لتر من العصير سكر، مع حموضة قليلة وبالعكس.
ويؤثر الضوء مع درجة الحرارة بقوة، على وظائف الكرمة، وبصورة خاصة على عملية التمثيل الضوئى، وهذا ما ينعكس على النمو والإثمار، أما الظل فإنه يؤدى على إبطاء عملية التمثيل الضوئى، ويعوق العمليات الحيوية للكرمة، والذى يؤدى بدورة إلى قلة الاثمار، وقد وجد أن الإضاءة الشديدة ولمدة طويلة تؤدى إلى إطالة الفترة الخضرية، واطوارها، ويؤخر من عملية نضج الحبات، ونضج الخشب، وبالتالى تقل مقاومة الكروم للصقيع. )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً(الكهف: 32
3-الرطوبة والأمطار
تحتاج زراعة العنب إلى صيف جاف، أى نسبة رطوبة منخفضة، فى فترة تكوين الثمار، اما فى فترة الشتاء، فلا مانع من توفر نسبة رطوبة عالية، خصوصا على هيئة أمطار، فى المواقع التى تعتمد عليها زراعة العنب، ويلاحظ ان الأصناف المتأخرة، تتعرض للإصابة الشديدة بالأمراض الفطرية، وخصوصاً مرض البياض الزغبى والدقيقى، مما يعمل على تلف المحصول، وقد وجد أن فاعلية الأمطار الساقطة تتأثر برطوبة التربة، والحرارة وطبيعة التربة، وتركيبها، وعمق الماء الأرضى، ولا تؤثر امطار الشتاء مباشرة، على الكروم، ولكن يمكن إعتبارها كإحتياطى ماء متجمع فى التربة، فإذا كانت كمية المطار الساقطة فى الشتاء، أقل من 150 ملليمتر، يجب الرى قبل بدء الدورة الخضرية، حتى يكون هناك أحتياطى كافى من الماء للنمو )وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا(
4-الرياح
تتأثر زراعة العنب بفعل الرياح، ويتوقف هذا التأثير على إتجاهها، وشدتها، وسرعتها، والفصل الذى تهب فيه، فالرياح الباردة القوية، والمصحوبة بالأمطار أو الجافة، تكون ذات تأثير ضار يمكن تقسيم الضرر إلى:
أ‌-ضرر ميكانيكى: حيث أن الرياح الشديدة، قد تعمل على إقتلاع الأشجار حديثة الزراعة بأكملها، حيث يكون المجموع الجذرى فيها سطحى، والجذور لم تثبت بعد فى التربة، ويحدث ذلك بكثرة فى الأراضى الرملية والخفيفةز
ب‌-عامل التعرية: حيث تسبب الرياح الشديدة، إزاحة طبقات التربةالسطحية حول المجموع الجذرى، مما يسبب جفاف الجذور، وضعف التربة حول الأشجار.
ج‌-الضرر الفسيولوجى: ويحدث ذلك، عند هبوب رياح جافة، حيث يحدث إختلال فى التوازن المائى، من جراء زيادة نسبة النتح عن الإمتصاص، ولهذا تتساقط نسبة كبيرة من الأزهار، والثمار وبالتالى تقل نسبة المحصول.
لهذا يجب مقاومة فعل الرياح، بزراعة مصدات الرياح في الجهات التي تهب منها، عند إنشاء المزرعة، وفى المناطق الصحراوية يجب زراعة أكثر من صف واحد. وسبحان العلى القدير)ٍوَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلًٍ(.
ثانياً: التربة
يزرع العنب في كثير من أنواع الأراضى، بشرط أن تكون مفككة، جيدة الصرف، مع الإحتفاظ بالرطوبة اللازمة ويساعد على ذلك وجود محاصيل تغطية لتزيد الرطوبة، والخصوبة خصوصاً فترة الصيف،ويزيد النشاط الميكروبى النافع، ويمنع التعرية و يساعد على دورانالعناصر الغذائية، التي يحتاج إليها نبات العنب، وقد ثبت أن العنب تنجح زراعته فى الأراضى الرملية، والجيرية المحتوية على نسبة معقولة من الجير.
خاتمة
أثبتت التجارب الحديثة أن تعرض سطح التربة الزراعية للحرارة والرطوبة يؤثر على خواصها الطبيعية والكيميائية، كما يعرضها للتعرية وقد وجد من الأفضل زراعة محاصيل تغطية تحمى التربة، وجذور العنب من الجفاف والتعرض المباشر للضوء والحرارة، كم أن زراعة مصدات للرياح من شأنه حماية التربة والنباتات من العواصف الصحراوية الشديدة التى تقتلع الأشجار، وأوصت هذه الأبحاث بضرورة زراعة محاصيل تغطية شتوية حينما تتساقط أوراق العنب لتزيد من خصوبة التربة وتساعد على دوران العناصر بها ونشاط الكائنات الدقيقة النافعة ومكافحة الآفات وكذلك مصدات للرياح لحماية العنب من تساقط الأزهار والعقد وتثبيت التربة وحفظها من عوامل التعرية وبشرط توفير الإضاءة اللازمة للنبات لحاجتة إليها لأن التظليل يضرها كثيراً حيث لا يتحمل العنب سوى ظله فقط.
بالنظر إلى كل ماسبق من أبحاث ودراسات وإستنتاجات وبالعودة إلى كتاب ربنا الكريم نجد أن القرآن سبق هذه الإستنتاجات في كلمات وبديعة نتأمل قول الله تعالى )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً(الكهف: 32 فسبحان ربى العظيم هذا الإعجاز الدقيق للجنتين تحفها النخل (مصدات الرياح) تحمى من العواصف وتثبت الرمال وهى نبات مثمر جذوره ليفية رغم إرتفاع النبات الشاهق فلا تؤذى النباتات المجاورة بالمنافسة على الغذاء ولا بظلها الكثيف خصوصاً أن العنب يحتاج للضوء كثيراً, ولنتدبر قول العلى القدير)وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً((نباتات التغطية) التي تحمى التربة من التعرية وتحفظ رطوبة التربة وتزيد من المواد العضوية بها، ومن الإعجاز فى قوله تعالى )وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (أن مزارع العنب في إحتياجها للماء لا يكون في صور أمطار خصوصا في فصل الصيف لأنها تكون في مرحلة الإثمار، فكانت مشيئه الله أن يتدفق نهر خلال الجنتين.
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية أمير غرناطة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,133
05-06-2008
 
 Egypt.Com - منتديات مصر
__________________

وفاي من طبـع أبـوي أكتسبتـه
و طبع السماحة من خوالي خذيته !
طبعي كذا مـا هـو دور و لعبتـه
الطيب شي داخل الـروح بيتـه !
و الكره من دفتر حياتـي شطبتـه
و حكمة زماني من شراني شريتـه
 
 
 
 
للفقيد الرحمة و للاسرة خالص العزاء

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: القاهرة
المشاركات: 8,552
05-06-2008
 
 Egypt.Com - منتديات مصر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير غرناطة مشاهدة المشاركة
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=21524



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الأعناب, الإعجاز, العلمي, تصميم, مزارع

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055