[glow1=99FFFF]
فلوس الخصخصة فيها سم قاتل!
بقلم: منتصر جابر

ما هو لا الشعب حرامي.. لا الحكومة حرامية، فلوس الخصخصة اختفت يا رجالة، وأقصد بالرجالة الشعب وليس الحكومة، والناس لابد أن تعرف أموالها بتروح فين؟ قالوا إنها شركات ومؤسسات خاسرة، قلنا وماله، نبيعها ونقبض ثمنها، وبما أننا في زمن الاستثمار، نستثمر الفلوس في حاجة لا تخسر، ولكن يبدو أن الحكومة فهمت خطأ وخافت أن تخسر مرة ثانية فأخفتها في جيوب هم يعلمون في أي بنطلونات ساكنة مطمئنة.. ولكن حتماً لا توجد في بنطلون واحد من بناطيل الشعب.. فين فلوس الخصخصة يا حكومة؟!
هذا هو النداء الأخير، لأن فلوس الخصخصة فيها سم قاتل، والناس أصبح سمها واعرا، وعضتها والقبر، ويوم لا تجد رغيف العيش في أيديها ستستدير علي الرغيف الذي في أيدي غيرها، وبما أن أعضاء الحكومة لا يقفون في طوابير العيش ولا يأكلونه، ويستعجبون مثل ماري أنطوانيت علي الخناقات إلي حد الموت في طوابير العيش مع أن البسكويت متوفر بلا طوابير!! لابد أن يعلموا أن أي شعب إذا وصل إلي حد أن يحل مشاكله بنفسه بدون تدخل الدولة ومؤسساتها فإن الدولة علي حافة الخطر وليست الحكومة. وقد أوصلوا الناس إلي حد الرشوة العلنية أو التثبيت في الشوارع والسرقة بالإكراه والقتل من أجل بضعة جنيهات قليلة، أو تأجير بلطجية لإنهاء مشاكل أرض أو خلاف علي عقار أو خطف طفل من أمه لصالح الأب؟!.. الناس كلها أيديها في جيوب بعض، والحكومة تأخذ من كل الجيوب.. ولهذا لابد أن يخرج واحد علي الناس ويقول لهم بكل وضوح وشفافية، التي كثر الكلام عنها دون أن توجد، أين ذهبت أموال الخصخصة؟.. ولابد من واحد يرد علي تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي ناقشه مجلس الشعب مؤخراً قبل أن يغلق أبوابه للتصييف، وكشف دخول 6.16 مليار جنيه فقط من حصيلة الخصخصة لخزينة الدولة، بينما الحصيلة الإجمالية للخصخصة بلغت 50 مليار جنيه حتي 30 يونيو ،2006 وتساءل النواب مثلما تساءل كل الشعب عن اختفاء مبلغ 23 مليار جنيه؟!
وإذا كانت الحكومة قد أرادت أن تحتمي أمام مجلس الشعب بشهادة شاهد من أهل المجلس، وهو تقرير لجنة الخطة والموازنة، إلا أن تطابق تقرير لجنة الخطة مع الحكومة.. أفسد عليهم تمريرا من تحت شنب النواب الذين صرخوا بأعلي ما فيهم من صوت.. فين فلوس الخصخصة يا حكومة!
وإذا كان محمود أباظة رئيس الوفد ورئيس هيئته البرلمانية بمجلس الشعب أراد أن يقول لهم إن الخصخصة ليست اختراعاً وأن بلداناً سبقتنا إلي الخصخصة مثل الهند والصين ورغم ذلك لم تبع دولة منهما بنكاً وطنياً باسم الخصخصة مثلما تريد الحكومة بيع بنك القاهرة وهو ما يتنافي كما قال مع التنمية الاقتصادية نظراً لأهمية البنوك الوطنية كأداة لهذه التنمية.
ولكني أقول لرئيس الوفد إن الحكومة صادقة وأمينة مع نفسها ومع الناس في شروعها في بيع بنك وطني مثل القاهرة لعدم وجود فائدة منه كأداة للتنمية الاقتصادية لعدم وجود تنمية اقتصادية من أساسه!!.. وأن حكاية الـ 7% تنمية التي لا يكل ولا يمل الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار من ترديدها هي مثل عداد التاكسي الذي تراه مثبتاً أمامك في التابلوه ويزنقك في جلستك مع أنه لا يعمل ولا فائدة منه سوي أنه وقف علي رقم 7%. مع أن الراكب لا يحاسب علي أساسه، ولا سائق التاكسي يعترف بتعريفته، ولا أحد يستفيد منه إلا الحكومة.. فلو خلعه السائق من مكانه تحرر له مخالفة مرورية، وتسحب منه الرخص، ولا يستطيع في يوم من الأيام تجديد رخصة السيارة إذا ظل العداد لا يعمل ولا يتكتك وغير واقف علي رقم 7%.. أما الراكب هو الوحيد المطلوب منه أن يدفع وهو ساكت وأن تباع شركاته وهو ساكت، ولا حق له أن يسأل فين فلوس الخصخصة؟.. لأن عداد الحكومة خربان!
[/glow1]
